مختار سالم
352
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
انصاب فضول البدن اليهما فيقتلانهما لضعف طباعهما ، ويحدث الوجع منهما عن الحر والبرد » . أبو بكر الرازي يحدثنا في الجزء الحادي عشر من كتابه العظيم - الحاوي في الطب - عن العلامات المرضية لأوجاع عرق النسا بقوله : « يعرض لصاحبه وجع في الورك ، وثقل وابطاء في الحركة ، ومجسته ضعيفة كثيفة جدا ، وربما عرضت له الحمى فلا يقدر أن ينقلب على جانبه ، وربما بلغ الوضع من الورك إلى الركبة ، وربما إلى الكعب ، وربما لم ينزل من حد الأوربة ، وإذا طال السقم هزل - أضعف - العضو هزالا شديدا بوجع وألم شديد ينطلق البطن ، ويجداذا غمز راحة كثيرة ويشتد عليه المشي في أول علته ، فإذا أزمنت قل توجعه له ، ومنهم من يمشي على أطراف أصابعه ، ويمد صلبه - ظهره - ولا يقدر أن يركب ، ومنهم من يركب ويمشي متكئا - مستندا - لا يقدر أن يسوي قامته » . عندما جاء أمير أطباء الاسلام ابن سينا وضع وصفا دقيقا لحالة التهاب عصب النسا ، وحدد العلامات والاعراض بكل دقة ، حيث يقول في الجزء الثاني من كتاب القانون : « عرق النسا من جملته أوجاع المفاصل ، فهو وجع يبتدئ من مفصل الورك ، وينزل من خلف أعلى الفخذ ، وربما امتد إلى الركبة وإلى الكعب ، وكلما طالت إلى الأصابع وتهزل منه الرجل الفخذ ، وفي آخره تلتذ بالغمز وبالمشي اليسير على أطراف أصابعه ، ويصعب عليه الاكباب وتسوية القامة » . بينما قال أبو جعفر المنصور - ابن جزلة - ( المتوفي عام 980 م ) في كتابه تقويم الأبدان عن عرق النسا : « أنه يصيب الأمزجة الباردة وعند الكهول ، وهو غير مخوف والسبب خلط غليظ دموي أو بلغمي والعلاقة وجع في الجانب الوحشي من خاصر الفخذ إلى الكعب » . كذلك جاء في كتاب جلال الدين السيوطي - كنوز الصحة - عن عرق النسا أن : « علامة هذا الداء ألم مجلسه العصب الكبير المسمى بالعصب الوركي أو النسائي ، وممتد من الألية إلى القدم ، فيحس بالألم من الجهة الخلفية من الفخذ ، وقد يحس به من الجهة الوحشية منه أو في الساق أو الركبة وقد يحس به في باطن